السيد محمد كاظم القزويني
394
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 1 » . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ « 2 » . هذه الآيات الكريمة تصرّح بأنّ الرياح التي تحمل السحاب وتسيّرها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا إنّما هي بأمر اللّه تعالى وإرادته وقدرته ، وتصرّح - أيضا - بأنّ نسبة الأمطار وكمّيتها تكون - أيضا - بتعيين من اللّه سبحانه ، كما يتّضح ذلك من قوله عزّ وجل : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ . بعد الانتباه إلى هذه الآيات المباركات ، لا يبقى أيّ شك في أنّ هذه الرحمة السماويّة كانت ولا تزال تنزل إلى الأرض بأمر اللّه تعالى وإذنه . وقد تنقطع هذه الرحمة عن بعض البلاد في بعض السنين ، لأسباب خاصّة ، ولهذا ورد في الفقه الإسلامي الأمر بصلاة الاستسقاء - أي : طلب السقي من اللّه سبحانه - عند قلّة الأمطار وغور الأنهار . وقد ذكر المؤرّخون والمحدّثون أنّ النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) إستسقى ربّه ، فأمطرت السماء مطرا غزيرا إمتلأت منه الصحاري والبوادي . وهكذا ورد في الأحاديث أنّ مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
--> ( 1 ) سورة الأنفال - الآية 11 . ( 2 ) سورة المؤمنون - الآية 18 .