السيد محمد كاظم القزويني

352

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

بل نجد أنّ الطب الحديث يأمل في أن يجد دواءا لطول العمر ، ومنع الشيخوخة ، وحفظ خلايا جسم الإنسان والغدد التي تنشّط الأعضاء ، والمحاولات مبذولة في هذا المجال . نعم . . العمر الطويل - في هذا الزمان - غير مألوف ، نظرا إلى الأعمار القصيرة التي يعيشها البشر اليوم ، فإذا كان الشيء غير مألوف عندنا فليس معناه أنّه محال وغير ممكن « 1 » ، فالناس - فيما مضى - كانوا يقطعون مسافة الف كيلو متر في شهر ، واليوم يقطعون هذه المسافة في ساعة واحدة بالطائرة ، فلو أنّ إنسانا كان يخبر الناس - قبل مائة سنة - أنه يمكن قطع هذه المسافة في ساعة واحدة لما كانوا يصدّقونه ، بل كانوا يستبعدون ذلك ، لأنّه خلاف المألوف عندهم ، ولكن الخبر صحيح . إنّ المجتمعات البشريّة - اليوم - تعرف الأشياء حسب العادة الجارية ، لا حسب الأصول العلمية ، وحتى الذين لهم معرفة بالأصول العلمية لا يدّعون أنّهم أحاطوا بجميع الأسباب والمسبّبات ، بل يعترفون أنّهم لا زالوا في بداية الطريق ، ويقرّون بأنّ الأصول العلمية التي خفيت عنهم أكثر جدا ممّا ظهرت لهم . فالمقاييس العلمية - في هذا الكون - أكثرها مجهولة ، ولم يستطع البشر أن يحيط بها علما ، وإنما استطاع أن يدرك أشياء ظاهرة بدون أن يعرف أسبابها وعللها ، فكلّ شيء له سبب ، وذلك السبب أيضا له

--> ( 1 ) روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « كانت اعمار قوم نوح ( عليه السلام ) ثلاثمائة سنة . . ثلاثمائة سنة » اكمال الدين ج 2 ص 523 .