السيد محمد كاظم القزويني
345
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
وقد ذكر الزمخشري - في تفسيره الكشّاف - ان الظاهر من قوله تعالى : لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ هو لبثه فيه حيا إلى يوم القيامة ، ومثله في تفسير البيضاوي . ولعلّ المعنى - واللّه العالم - أنّ النبي يونس ( عليه السلام ) كان يبقى حيا محبوسا في بطن الحوت - مع حياة الحوت - إلى يوم القيامة ، فيستفاد من هذه الآية أنّ اللّه تعالى قادر على أن يحفظ إنسانا من الموت في مكان لا هواء فيه ولا طعام ولا شيء من لوازم الحياة والبقاء ، بل ويحفظه من الهضم في بطن الحوت وصيرورته جزءا من جسد الحوت ، إلى ملايين السنين . أليس اللّه تعالى بقادر على أن يحفظ وليّه من الموت ويعمّره مئات السنين ؟ ! . طول العمر من الناحية العقائديّة : وإذا نظرنا إلى موضوع العمر من الناحية العقائديّة وجدناه أمرا عاديا جدا ، لأن كلّ مؤمن باللّه يعتقد أنّ الآجال بيد اللّه تعالى ، ومعنى هذا أنّ اللّه هو الذي يقدّر الآجال لكلّ نفس ولكلّ ذي حياة ، واللّه قادر على إطالة الأعمار كقدرته على تعجيل الآجال ، فإذا قدّر اللّه تعالى لأحد عباده طول العمر فمن البديهي أن يهيّىء له الأسباب الماديّة ، والطبيعيّة الموجبة لطول العمر ، ومن الممكن أن يسعفه - للعمر الطويل - بالأمور الطبيعيّة وبالماورائيّات معا ، أي ما وراء الطبيعة والمادّة ، ولا يستلزم من ذلك خرق الطبيعة ولا العادة ، فكما أنّ هناك وسائل وعوامل لقصر