السيد محمد كاظم القزويني
326
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
كربلاء لزيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليلة النصف من شعبان « 1 » فلما وصلت إلى نهر الهندية ( أي : طويريج ) وجدت الزوّار متجمهرين هناك ، وقد وصلهم الخبر أنّ عشيرة عنيزة ( عشيرة بدويّة ) قد نزلت على طريق كربلاء لسلب الزوّار ونهب أموالهم ! فبينما الناس حيارى ، وقد أمطرت السماء ، توسّلت إلى اللّه تعالى بالنبي وآله الأطهار ، لإغاثة الزوّار ونجاتهم . فبينما أنا كذلك ، وإذا بفارس بيده رمح طويل ، وقف عندي وسلّم ، فرددنا عليه السلام ، فسمّاني باسمي وقال : ليأت الزوّار ، فإنّ عشيرة عنيزة ، قد رحلوا عن الطريق ، وصار الطريق مأمونا . فخرجت مع الزوّار وهو يرافقنا في الطريق ويمشي أمامنا ، وكأنّه الأسد . وفي أثناء الطريق غاب عنّا فجأة وبغتة ، فقلت لمن معي : أبقي شكّ في أنّه صاحب الزمان ؟ ! فقالوا : لا واللّه . يقول السيّد : إنّني كنت أطيل النظر اليه ، كأنّي رأيته قبل هذا ، فلما غاب عنّا تذكّرت أنّه هو الشخص الذي زارني في الحلّة . أمّا عشيرة عنيزة فلم نر أحدا منهم ، ورأينا غبرة شديدة مرتفعة في البر ، فوصلنا كربلاء خلال ساعة - وكانت المسافة ثلاث ساعات -
--> ( 1 ) زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من المستحبّات الشرعيّة المؤكدّة ، وقد وردت في فضلها وثوابها أحاديث كثيرة ، وهي مستحبّة في كلّ الأيام والساعات ، إلّا أنّ الاستحباب يتأكّد والثواب يتضاعف في بعض المناسبات ، كيوم عاشوراء ، وليلة النصف من شعبان ، وليالي القدر ، وليالي الجمعة وغيرها .