السيد محمد كاظم القزويني

237

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

فإزداد هؤلاء رعبا وخوفا . ورجعوا إلى بغداد فاشلين خاسئين ! وكان المعتضد على أحرّ من الجمر ، ينتظر رجوع هؤلاء الثلاثة ، للإطّلاع على نتيجة العمليّة الإجراميّة المفوّضة إليهم ، وقد أوعز إلى الحرس أن يسمحوا لهؤلاء بالدخول عليه فور وصولهم ، وفي أيّ ساعة من ساعات الليل أو النهار . وعندما دخلوا على المعتضد وأخبروه بما جرى . سألهم : هل لقيكم أحد قبلي ؟ يعني : هل أخبرتم أحدا بما جرى ؟ قالوا : لا . فحلف لهم بأشدّ الإيمان وأغلظها عنده ، بأسلوب متعارف عند سفلة الناس وأراذلهم فقال : أنا نفي - أي منفيّ - من جدّي ، وهذا كأن يقول : لست ابن أبي ، ؛ أولست ابن حلال إن كان الأمر هكذا . ويقول المعتضد : إن أخبرتم أحدا بما رأيتم ، لأضربنّ أعناقكم ، وهذا أشد تهديد لهم بالقتل إن كشفوا الستر عن الحادثة . محاولة أخرى لإغتيال المهدي ( عليه السلام ) بعد أن رأى المعتضد أنّ المحاولة باءت بالفشل ، أراد أن يتخذ الإجراءات بصورة أوسع وأقوى . أنظر إلى عقليته السخيفة ورأيه الفاسد ونظرته الحمقاء . . حيث إنّه في الوقت الذي يعلم أنّ الأمر من عند اللّه تعالى وأنّ اللّه هو الحافظ للإمام المهدي ( عليه السلام ) وأنّ الإمام مسلّح بسلاح المعجزة . . مع ذلك كلّه ، لا يعود اليه وعيه ورشده ، بل يستمرّ على عناده وجبروته ، ويحاول التغلّب على إرادة اللّه تعالى .