السيد محمد كاظم القزويني
235
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
إلى المعتضد بصورة مستمرة ، ولهذا كان المعتضد على علم بوجود غلام أسود في مدخل الدار ، بصورة دائمة - حسب التقارير التي وصلت اليه - . ولهذا تراه يختار ثلاثة من حاشيته وجلاوزته ، ويأمرهم بالخروج من بغداد إلى سامراء ، بكيفية خاصّة ، لا يحملون معهم شيئا من المتاع ، ثم يصف لهم محلّة من محلّات سامراء ، ودارا معيّنة ، ويأمرهم بإقتحام الدار ، أي : الدخول بلا إذن . . بل الهجوم بكلّ قوّة وشدّة ، ويأمرهم بقتل كلّ من وجدوه في البيت . فتراه لا يخبرهم باسم ذلك الإنسان المقصود قتله ، بل يريد أن يكونوا على عمى الجهالة ، فلا يعرفوا من هو المقصود بالقتل ؟ ولماذا حكم عليه بالقتل ؟ وما ذنبه ؟ ويصل هؤلاء الثلاثة إلى مدينة سامراء ، ويقتحمون الدار ، فيجدون الغلام الأسود وهو ينسج التكّة بيده ، فلا يعبأ الغلام بهؤلاء ولا يبالي بهم ، وكأنّهم حشرات دخلت الدار ، وعندما يسألونه عن الدار ومن فيها ، تراه يجيبهم بجواب موجز وبكلّ هدوء ، يقول : صاحبها . أي : صاحب الدار ولا يذكر الغلام هويّة صاحب الدار ولا اسمه « 1 » ولا يخفى ما في ذلك من التحقير والاستخفاف بشأنهم ، وقد شعروا بهذا الاستخفاف . ويجدون على الباب سترا نبيلا ، أي : جيّدا جديدا كأنّه قد انتهى نسجه وصنعه في ذلك اليوم . وأخيرا يقتحمون الدار فيجدون حجرة كبيرة مملوءة بالماء ، وكأنها
--> ( 1 ) لعلّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو الذي أعطاه تلك التعليمات .