السيد محمد كاظم القزويني
214
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
عن الأئمة ( عليهم السلام ) وقد حجّ أربعا وخمسين حجّة ، عشرين منها على قدميه ، ولكنه انحراف أيّ انحراف ، حتى ورد فيه من الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ذمّ كثير ، وقد صدر في شأنه : « إحذروا الصوفيّ المتصنّع » « 1 » ولا نعلم - بالضبط - أنّ هذا التوقيع صدر من الإمام العسكري أو من ولده الإمام المهدي ( عليهما السلام ) . وعاش ابن هلال إلى أيّام النائب الثاني محمد بن عثمان ، فصار ينكر نيابته عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) ويصرّ على ذلك ، فورد التوقيع من الإمام المهدي ( عليه السلام ) بلعنه والبراءة منه ، فانقلب الرجل ناصبيّا معاديا ، فلعنته الشيعة وتبرأت منه . وبعد هلاك العبرتائي ، خرج توقيع آخر من ناحية الإمام المهدي ( عليه السلام ) يزيد في ذمّه والبراءة منه . والسبب في ذلك - كما ذكروا - هو أنّ بعض الشيعة أنكروا ما ورد في ذمّ العبرتائي ، فطلبوا من القاسم بن العلا - وهو من وكلاء الإمام المهدي - أن يكتب إلى الإمام ( عليه السلام ) ويتأكّد من صحّة خبر انحرافه ، ويستفسر عنه ، حتى تطمئن القلوب بذلك . فجاء الجواب من ناحية الإمام المهدي ( عليه السلام ) يقول : « . . . قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال ( لا رحمه اللّه ) بما قد علمت ، ولم يزل - لا غفر اللّه له ذنبه ولا أقاله عثرته - يداخل في أمرنا بلا إذن منّا ولا رضى ، يستبدّ برأيه . . . . لا يمضي من أمرنا إيّاه إلا بما يهواه ويريده ، أرداه اللّه بذلك في نار جهنّم .
--> ( 1 ) المتصنّع : هو الذي يظهر عن نفسه ما ليس فيه ، كالذي يتظاهر بالتقوى والورع وهو فاقد لهما .