السيد محمد كاظم القزويني

211

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

الذين ادّعوا السّفارة أو الوكالة كذبا وزورا من أعاجيب الدهر أنّ عددا من أصحاب الإمام الهادي والإمام العسكري ( عليهما السلام ) اختاروا لأنفسهم سوء العاقبة ، والانحراف عن الطريق المستقيم ، بالرغم من سوابقهم المشرقة ، وكثرة تشرّفهم بلقاء الإمامين العسكرييّن ( عليهما السلام ) وشدّة اتصالهم بهما واستماعهم إلى أحاديثهما ، حتى أنّ بعضهم ألّف كتابا سجّل فيه الأحاديث التي سمعها من أحد الإمامين أو منهما . ولا نعرف لإنحرافهم سببا سوى تأمين المصالح الشخصيّة ، والطمع في الأموال - وهي الحقوق الشرعية التي كانت الشيعة تدفعها إلى نوّاب الإمام المهدي ( عليه السلام ) - وحبّ الرئاسة والشهرة ، ثم الحكم - من ورائها - على جميع مرافق الشيعة ، وإتّباع الهوى الذي يصدّ عن الحق . وكانت عاقبة أمرهم أن شملتهم اللعنة من الإمام المهدي ( عليه السلام ) تلك اللعنة التي ترتعد منها الفرائص وترتجف منها القلوب ! ومن الطبيعي أنّ أولئك الكذّابين قد كونّوا مشاكل عقائدية واجتماعية في المجتمع الشيعي ، بالإضافة إلى أنهم أشغلوا أفكار النوّاب الحقيقيين ، لأنّ المنحرف عقائديا إذا ادّعى الوكالة أو النيابة عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) سيكون سببا لتشويه خط الإمام أوّلا ، ومنافسا للنائب الحقيقي ثانيا .