السيد محمد كاظم القزويني

186

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

الأرحام : من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون في النار حطبا ، أو في الجنان للنبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا اللّه ، وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي « 1 » » « 2 » . وما زال جعفر مصرّا على غيّه وعناده وضلاله ، فقد ذهب إلى المعتمد العباسي - وهو الحاكم الذي دسّ السمّ إلى أخيه الإمام العسكري ( عليه السلام ) بالأمس وقتله - ليخبره بوجود الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وكأنّ جعفرا جاسوس للمعتمد ضد أهل البيت . فأمر المعتمد بإلقاء القبض على السيّدة نرجس زوجة الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، فألقوا القبض عليها ، وطالبوها بالإمام المهدي ، ولكنّها أنكرته تقيّة ، ولم يعبأ الخليفة بإنكارها ، بل امر بتسليمها إلى قاضي سامراء ( ابن أبي الشوارب ) لتكون تحت الرقابة المشدّدة ، ولكن اللّه تعالى فرّج عنها بعد فترة قليلة . الا . . لعن اللّه الرئاسة الشيطانية المزيّفة ، التي يضحّي المجرمون - في سبيلها - بشرفهم وضمائرهم ودينهم وعقائدهم . . وتبّا لكل من يتّبع هوى نفسه فيفعل ما يشاء ويقول ما يريد !

--> ( 1 ) قوله : « وتضطم عليه جوانحي » : الاضطمام : صيغة افتعال من الضمّ وهو الجمع ، يقال : « اضطمّ عليه » أو « اضطمّت عليه الضلوع » اي اشتملت عليه . والجوانح - جمع جانحة - : هي أضلاع ما تحت الترائب مما يلي الصدر ، سمّيت بذلك لانحنائها وميلها . ( 2 ) نهج البلاغة ص 239 المطبوع - في بيروت - مع شرح محمد عبده ، سنة 1382 ه وذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج 41 ص 335 .