السيد محمد كاظم القزويني

160

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وإن قيل : من خوف الطغاة قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوّزه الحجر « 1 » ولا النقل كلّا إذ تيقّن أنّه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر وأن ليس بين الناس من هو قادر * على قتله وهو المؤيدة النصر وأن جميع الأرض ترجع ملكه * ويملأها قسطا ويرتفع المكر يقول الشاعر : إن كان سبب اختفاء الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو الخوف من الأعداء ، فهذا شيء لا يقبله العقل . . ولا النقل ، لأن الإمام المهدي ( عليه السلام ) يعلم أنّه سيطول عمره إلى نزول عيسى بن مريم ( عليه السلام ) من السماء ، وأنّه لا يستطيع أحد أن يقتله ، ويعلم أنه سيملك الكرة الأرضية ، ويملأها عدلا ، فكيف يخاف من الأعداء مع علمه بذلك ؟ والجواب : كيف ولماذا إختفى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار خوفا من المشركين ، وكان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يعلم أنّ اللّه سيظهر دينه على الدين كلّه فلما ذا الخوف من المشركين ؟ ولماذا سلك طريقا غير الطريق المتعارف في توجّهه نحو المدينة ؟ وقبل ذلك : لماذا « أصبح » موسى بن عمران فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ؟ « 2 » ولماذا فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ، قالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ

--> ( 1 ) الحجر - بكسر الحاء - : العقل . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 18 .