السيد محمد كاظم القزويني

156

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه « 1 » . والذي يجلب الانتباه ويدعو إلى التعجبّ هو قوله تعالى : حِجاباً مَسْتُوراً إذ قد يمكن أن يحتجب الإنسان وراء الحجاب ، فلا يراه الناس . . بل يرون الحجاب ، وهنا تجد أنّ ذلك الحجاب الذي حجب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الأبصار . أيضا كان مستورا . ولا تغفل عن قوله تعالى : وَجَعَلْنا * في الآية الأولى والثانية ، مما يدل على القدرة الإلهية . وأمّا الآية الثالثة : فهي تتحدّث عن الحوار الذي جرى بين موسى بن عمران ( عليه السلام ) وبين السامري الذي صنع العجل « 2 » فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « 3 » . فسأله موسى عن فعله : قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها « 4 » فلقد ذكر المفسّرون أنّ السامري رأى جبرئيل - في شكل البشر - ، وقد نزل على موسى بالوحي ، أو رآه وقد نزل راكبا على فرس من الجنّة ، فأخذ قبضة من تراب أثر قدم جبرئيل ، أو أثر حافر فرسه ، ونبذ ذلك التراب في تمثال العجل فتكوّنت فيه الحياة . والمقصود : أنّ السامري رأى جبرئيل في الوقت الذي لم يره أحد من

--> ( 1 ) مجمع البيان للطبرسي ج 6 ص 418 طبع لبنان سنة 1379 هجرية . ( 2 ) العجل : ولد البقرة ، كما في ( مجمع البحرين ) و ( المنجد في اللغة ) . ( 3 ) سورة طه ، الآية 88 . ( 4 ) سورة طه ، الآية 95 - 97 .