السيد محمد كاظم القزويني
138
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
البيت ، وأجلستها عليها ، وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة ، فقبضت على كفّي وغمزت غمزا شديدا « 1 » ثم أنّت أنّة « 2 » وتشهّدت ، فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) وقال : إقرئي عليها : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ ، ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) : لا تعجبي من أمر اللّه ( عزّ وجلّ ) إنّ اللّه ( تبارك وتعالى ) ينطقنا بالحكمة صغارا ، ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا ، فلم يستتمّ الكلام حتى غيّبت عنّي نرجس ، فلم أرها ، كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب ( وفي رواية : ثم أخذتني فترة ، وأخذتها فترة ) « 4 » فعدوت نحو أبي محمد ( عليه السلام ) وأنا صارخة ، فقال لي : إرجعي يا عمّه ، فإنّك ستجدينها في مكانها . فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب الذي كان بيني وبينها ، وإذ أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري ، وإذا أنا بوليّ اللّه ( صلوات اللّه عليه ) متلقّيا الأرض بمساجده « 5 » - وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ
--> ( 1 ) غمزت : أي كبست وعصرت يدي عصرا شديدا . ( 2 ) « أنّت أنّة » الأنين : الصوت من ألم أو مرض . ( 3 ) وفي رواية : أمرها أن تقرأ سورة الدخان التي أوّلها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ولا يخفى ما في هذه الآيات من التناسب بينها وبين الولادة أو المولود . ( 4 ) سنذكر معنى كلمة « فترة » بعد انتهاء حديث ولادة الإمام ( عليه السلام ) ( 5 ) أي قد وضع مواضع السجود السبعة على الأرض .