السيد محمد كاظم القزويني
130
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
يوم وفاتها ، فقال لها النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أنت الليلة عندي . فتوفّيت ( عليها السلام ) في ذلك اليوم ، وكذلك الإمام علي أمير المؤمنين والإمام الحسين ( عليهما السلام ) كلّ منهما رأى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في المنام . فأخبر النبي كلا منهما باقتراب شهادته وتعيين يومها . فالرؤيا الصادقة تعتبر للإنسان الرائي مكاشفة ومكالمة ومخابرة من عالم ما وراء الطبيعة ، ولقد ثبت في الأحاديث الصحيحة كلام رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حيث قال : « من رآني فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثّل بي » وروي الحديث أيضا هكذا : « من رآنا فقد رآنا » . لقد كانت رؤيا السيدة نرجس رؤيا صادقة ، بل تعتبر رؤياها نوعا من المكاشفة ، فقد خطبها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في عالم الرؤيا ، وأسلمت في عالم الرؤيا بعد أن لقّنتها السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كلمة الشهادتين ، وكانت السيدة نرجس ترى الإمام الحسن العسكري في منامها في كل ليلة ، وأخيرا أخبرها الإمام بأنّ جدّها قيصر ينوي محاربة المسلمين ، وأمرها أن تجعل نفسها مع الوصائف والخدم وترافق الجيش ليكون ذلك وسيلة لوصولها إلى البلاد الإسلامية ، ثم تحظى بشرف المثول والحضور عند الإمام العسكري ( عليه السلام ) . كل هذه الأشياء تعتبر من الأمور الممكنة ، وقد وقعت أمثالها بكثرة على مرّ التاريخ . واختصّ اللّه تعالى السيدة نرجس بهذا الشرف الأرفع الخالد ، بعد أن خلق فيها المؤهّلات والمواهب من : نفسية شريفة ، وفضائل شخصية ، ومزايا جمّة ، كالحياء والعفّة ، وقوّة الشخصية ، والإيمان والأصالة