الشيخ خليل رزق

45

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود

يظهر من هاتين الروايتين أن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قبيل وفاته بفترة قليلة أراد تثبيت هذا الأمر بشكل أفعل وأقوى ولذا اتخذ أسلوب التبليغ عن خليفته في مجلس يحضره أكثر من شاهد وبذلك يكون ثبوت الأمر أفضل مما لو رآه كل واحد من هؤلاء على حدة . فضلا عن نيّته في إيصال رسالة إليهم مفادها أن لإمامهم المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غيبة طويلة لا يجوز لأحد إنكارها ، وإرجاعهم إلى السفراء . عرض الإمام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على يعقوب بن منقوش : روى الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة بسنده عن يعقوب بن منقوش ، قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ، وهو جالس على دكان في الدار ، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبّل ، فقلت له : يا سيدي من صاحب هذا الأمر ؟ فقال : ارفع الستر . فرفعته ، فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، درّي المقلتين ، ششن الكفين ، معطوف الركبتين ، في خده الأيمن خال ، وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السّلام . ثم قال : هذا صاحبكم . ثم وثب ، فقال له : يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه . ثم قال لي : يا يعقوب ، انظر من في هذا البيت ، فدخلت فما رأيت أحدا « 1 » .

--> ( 1 ) كمال الدين ، الصدوق ، ج 2 ، ص 407 - أعلام الورى ، ص 413 .