الشيخ خليل رزق

36

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود

جعلني اللّه فداك ما بها أثر ، فقال : هو ما أقول لك ، قالت : فجئت ، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي : يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة ؟ قالت : فقلت لها يا بنية إن اللّه تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدنيا والآخرة قالت : فخجلت واستحيت . فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فركضت ، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ونامت . قالت حكيمة : فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السّلام من المجلس فقال : لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب ، قالت : فجلست وقرأت ألم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : أتحسين شيئا ؟ قالت : نعم يا عمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك ، قالت فأخذتني فترة « 1 » وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد عليه السّلام هلمي إليّ ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصلهن ثم قال : تكلم يا بني فقال : أشهد أن لا اله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السّلام إلى أن وقف على أبيه ، ثم أحجم « 2 » . ثم قال أبو محمد عليه السّلام : يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلّم عليها وائتني به ، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال : يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا .

--> ( 1 ) المراد بالفترة سكون المفاصل وهدوؤها قبل غلبة النوم . ( 2 ) أي سكت . أحجم عنه أي كف ونكص هيبة .