الشيخ خليل رزق

32

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود

مفادها أن ولادته عليه السّلام كانت في النصف من رمضان دون أن يحدد السنة « 1 » . وقد فات هذا البعض أن الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والشيخ الصدوق إنما ذكروا هذه التواريخ من دون أن يكون هناك تأييد من قبلهم لصحتها وكذبها ، وان كان المرجّح بل الواقع والحقيقة أن هؤلاء العظماء من أعلام الشيعة لم يكونوا من الموافقين على صحة هذه الروايات ، وأكبر دليل وشاهد أن العلماء الثلاثة المذكورين ذكروا في سائر كتبهم فقط الروايات التي تشير إلى أن ولادته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كانت في الخامس عشر من شهر شعبان من عام ( 255 هجري ) ولم يأتوا على ذكر غير هذا التاريخ . وربما يكون ذكرهم لغير هذا التاريخ الذي اعتبره البعض مستمسكا للتشكيك بولادته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إنما هو من قبيل ذكر وإحصاء ما جاء في تاريخ مولده فقط ومن دون التعليق على ذلك أو تأييده . وأما ما يتعلق بالخلاف حول صحة ولادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وعدمها فقد أجمع علماء الشيعة على أنه قد ولد وأنه حي يرزق ولكنه غائب عن الأنظار ، وأن أمر خروجه مرهون بإذن اللّه له . وقد وافق جمع غفير من علماء السنّة وأعيان علماء المذاهب الأربعة على هذا الرأي حيث صرّحوا بأن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قد ولد ، وأنه من نسل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسمى باسمه ويكنى بكنيته ، ورووا نصوصا وروايات وتصدّوا لدفع شبهات في قضية الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وأورد العلامة المحدّث الميرزا حسين النوري الطبرسي أسماء وكلمات لأربعين عالما من علماء السنّة أيّدوا ووافقوا وتحدّثوا ودافعوا عن قضية الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف واثبتوا حقيقة ولادته وصحّتها « 2 » . وسنبيّن تفاصيل هذه المسألة في الفصول اللاحقة وذلك في الحديث عن ما

--> ( 1 ) تطور الفكر السياسي الشيعي ، أحمد الكاتب ، ص 142 . ( 2 ) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار ، الميرزا حسين النوري الطبرسي ، ص 40 - 95 .