مهدي الفقيه ايماني

584

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

تعالى ، كما قال تعالى : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » فإذا تحقق العبد ذلك صح له أن ينسب لنفسه ما لا يصدر إلا عن الحق جل جلاله ؛ فإنه حينئذ لا تنفس له فينطق بلسان الجمع عن اللّه تعالى ، كما قال عفيف الدين التلمساني : ولا تنطقوا حتّى تروا نطقها بكم * يلوح لكم منكم فتلكم شؤونها أي لا تجعلوا أنفسكم الناطقة ، بل الحضرة الإلهية هي التي نطقت . وعلى هذا المقام ينبغي كثير من متشابه كلامهم ، كقول العارف باللّه تعالى سيدي عمر ابن الفارض : وليس معي في الملك شئ سواي والمعيّة * لم تخطر على المعيّتى فلا عالم إلا بفضلى عالم * ولا ناطق في الكون إلا بمدحتى وغير بعيد تحقق المهدىّ بهذا المقام ، وأن يكون خليفة في الظاهر والباطن ، وتثبت له السّلطنة الظاهرة والباطنة . وإذا كان كذلك كانت أفعاله أفعال الحق جلّ وعلا ، فصح أن يقال إن الأقدار الإلهية لا تجرى إلا برضاه ؛ لأن رضاه رضا اللّه تعالى ، فساغ حينئذ للناظم أن يصفه بما وصف ، فليتأمل . وهذا غاية ما سنح للفكر الفاتر ، والنظر القاصر في الجواب عن هذا المحقق الماهر . ( وأنقذ كتاب اللّه من يد عصبة * عصوا وتمادوا في عتوّ وإصرار ) ( يحيدون عن آياته لرواية * رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار ) اللغة : أنقذ أمر من الإنقاذ وهو التخليص . يقال أنقذته من الشر إذا خلصته منه . وكتاب اللّه : القرآن العظيم . والعصبة - بضم العين وسكون الصاد المهملتين - قال ابن فارس : هي من الرجال نحو العشرة . وقال أبو زيد : العشرة إلى الأربعين . والجمع عصب ، مثل غرفة وغرف . وعصوا : من العصيان وهو الخروج عن الطاعة ، وأصله أن يمتنع بعصاه . قاله الراغب . وتمادى : من التمادي ، يقال تمادى فلان في