مهدي الفقيه ايماني
503
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
هذين الصنفين فما له عليهم حكم إلا من أراد منهم أن يحكمه على نفسه كعالم الجان والسابع علم تداخل الأمور بعضها على بعض وهو معنى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ * فالمولج ذكروا لمولج فيه أنثى وهو في العلوم العلم النظري وفي الحس النكاح الحيواني والنباتى ولولا السدا واللحام لما ظهر للسة عين وهو سار في جميع الصنائع العملية والعلمية فإذا علم الإمام ذلك لم يدخل عليه شبهة في أحكامه وهذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات فالامام يتعين عليه الجمع بين علم ما يكون بطريق التنزيل الإلهي وبين ما يكون بطريق القياس ولا يعلم المهدى علم القياس ليحكم به إنما يعلمه ليجتنبه فما يحكم المهدى إلا مما يلقى اليه الملك من عند اللّه الذي بعثه اللّه إليه يسدده وذلك هو الشرع الحنيفى المحمدي الذي لو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم حيا ورفعت اليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم هذا الامام فيعلمه للّه أن ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص إلى منحه اللّه تعالى إياها ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم في صفته يقفو اثرى لا يخطئ فعرفنا انه متبع لا مشرع وانه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه معصوم من الخطأ فان حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فإنه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أي فمعنى عصمته أنه معصوم في حكمه وأما في باقي حالاته فمحفوظ لا معصوم إذ لا عصمة إلا للأنبياء وهو ليس نبي وإنما هو ولى والأولياء محفوظون لا معصومون والثامن الاستقصاء في قضاء حوائج الناس وانه متعين على الامام خصوصا دون جميع الناس فان اللّه إنما قدمه على خلقه ليسعى في مصالحهم والذي ينتجه هذا السعي عظيم وحركة الأئمة كلهم إنما تكون في حق الغير لا في حق نفوسهم فإذا رأيتم السلطان يشتغل بعير رعيته وما يحتاجون إليه فاعلم أنه قد عزلته المرتبة لهذا الفعل ولا فرق بينه وبين العامة والتاسع الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون في مدته خاصه وهي تاسع مسئلة ليس وراءها ما يحتاج إليه الإمام في إمامته وذلك أن اللّه تعالى أخبر عن نفسه أن كل يوم هو في شأن وهو ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم ومعلوم أن ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود ووقع أنه معلوم لكل من شاهده فهذا الامام من هذه المسئلة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق أن يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فإن كان مما فيه منفعة لرعيته شكر للّه وسكت عنه وإن كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل اللّه فيهم وشفع وتضرع فصرف اللّه عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله وأجاب دعوته وسؤاله