مهدي الفقيه ايماني
159
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
مُفْتَرٍ « 1 » فاعترض بين « إذا » وجوابها بقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ، فكأنه أراد أن يجيبهم عن دعواهم ؛ فجعل الجواب اعتراضا . ومن ذلك قوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ - حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ - أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 2 » فاعترض بقوله : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ بين وَصَّيْنَا وبين الموصى به ؛ وفائدة ذلك إذ كار الولد بما كابدته أمه من المشقّة في حمله وفصاله . ومن ذلك قوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها « 3 » فقوله : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، والمراد أن يقرّر في أنفس السامعين أنّه لا ينفع البشر كتمانهم وإخفاؤهم لما يريد اللّه إظهاره . ومن الاعتراض في الشعر قول جرير : ولقد أراني - والجديد إلى بلى - * في موكب بيض الوجوه كرام « 4 » فقوله : « والجديد إلى بلى » اعتراض ، والمراد تعزيته نفسه عمّا مضى من تلك اللذات . وكذلك قول كثير : لو أنّ الباخلين - وأنت منهم - * رأوك تعلّموا منك المطالا « 5 » فقوله : « وأنت منهم » اعتراض ؛ وفائدته ألّا نظن أنها ليست باخلة .
--> ( 1 ) سورة النحل 101 . ( 2 ) سورة لقمان 14 . ( 3 ) سورة البقرة 73 ، 74 . ( 4 ) ديوانه 551 ، والرواية فيه : « في فنية طرف الحديث كرام » . ( 5 ) ديوانه 1 : 151 .