مهدي الفقيه ايماني

146

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

ثم قال : « ولئن رجعت عليكم أموركم » أي إن ساعدنى الوقت ، وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم اللّه تعالى ورسوله ، وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه ؛ إنكم لسعداء . ثم قال : « وإني لأخشى أن تكونوا في فترة » ، الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها ؛ كالفترة التي بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى اللّه عليه وآله ، لأنه لم يكن بينهما نبىّ ، بخلاف المدة التي كانت بين موسى وعيسى عليهما السلام ، لأنه بعث فيها أنبياء كثيرون ، فيقول عليه السلام : إنّى لأخشى ألّا أتمكن من الحكم بكتاب اللّه تعالى فيكم ، فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبىّ يشافههم بالشرائع والأحكام ؛ وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أنّ الأمر سيضطرب عليه . ثم قال : « وما علينا إلا الاجتهاد » ، يقول : أنا أعمل ما يجب علىّ « 1 » من الاجتهاد « 1 » في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساء عن المسلمين ، فإن تمّ ما أريده فذاك ، وإلا كنت قد أعذرت . وأما التتمّة المروية عن جعفر بن محمد عليهما السلام فواضحة الألفاظ ، وقوله في آخرها : « وبنا تختم لا بكم » إشارة إلى المهدىّ الذي يظهر في آخر الزمان . وأكثر المحدّثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام . وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه ، وقد صرّحوا بذكره في كتبهم ، واعترف به شيوخهم ، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد ، وسيخلق . وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا . وروى قاضى القضاة رحمه اللّه تعالى عن كافى الكفاة أبى القاسم إسماعيل بن عبّاد

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ب .