مهدي الفقيه ايماني

108

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

فايمانهم بالباطل ايمان تنزيه وكفرهم أي سترهم نسبة الوجود إلى اللّه لما وقع في ذلك من الاشتراك ولذلك قال تعالى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * لأنهم خسروا في تجارتهم وجود ربح اظهار تمام الامر على ما هو عليه فاشتروا الضلالة بالهدى أي الحيرة بالبيان فأخذوا الحيرة وعلموا ان الامر عظيم وان البيان تقيد وهو لا يتقيد فآثروا الحيرة على البيان وأما أصحاب العقل السليم والنظر الصحيح والايمان العام فهم الذين أثبتوا الحيرة في مقامها وموطنها فقال صلى اللّه عليه وسلم زدني فيك تحيرا وأثبتوا البيان في مقامه الذي لا يتمكن معرفة ذلك الامر الا بالبيان ولا يقبل الحيرة فأعطوا كل ذي حق حقه ووضعوا الحكمة في موضعها فالكل مؤمنون فان اللّه سماهم مؤمنين كما سماهم كافرين ومشركين وجعلهم على مراتب في ايمانهم ولهذا قال ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم فيما آمنوا به كما زادهم مرضا ورجسا إلى رجسهم فيما كفروا به فمنهم الصادق والا صدق فينصر اللّه المؤمن الذي لم يدخله خلل في ايمانه على من دخله خلل في ايمانه فان اللّه يخذله على قدر ما دخله من الخلل أي مؤمن كان من المؤمنين فالمؤمن الكامل الايمان منصور أبدا ولهذا ما انهزم نبي قط ولا ولىّ ألا ترى يوم حنين لما ادعت الصحابة رضى اللّه عنهم توحيد اللّه ثم رأوا كثرتهم فأعجبتهم كثرتهم فنسوا اللّه عند ذلك فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا كما لم تغن أولئك آلهتهم من اللّه شيأ مع كون الصحابة مؤمنين بلا شك ولكن دخلهم الخلل باعتمادهم على الكثرة ونسوا قول اللّه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن اللّه فما أذن اللّه هنا الا للغلبة فأوجدها فغلبتهم الفئة القليلة بها عن اذن اللّه فما ثم الا اللّه ليس سواه * * وكل بصير بالوجود يراه وأما تأثير الصدق فمشهود في أشخاص ما لهم تلك المكانة من أسباب السعادة التي جاءت بها الشرائع ولكن لهم القدم الراسخ في الصدق فيقتلون بالهمة وهي الصدق قيل لأبي يزيد أرنا اسم اللّه الأعظم فقال لهم أرونا الأصغر حتى أريكم الأعظم أسماء اللّه كلها عظيمة فما هو الا الصدق أصدق وخذ أي اسم شئت فإنك تفعل به ما شئت ربه أحيا أبو يزيد النملة وأحيا ذو النون ابن المرأة التي ابتلعه التمساح فان فهمت فقد فتحت لك بابا من أبواب سعادتك ان عملت عليه أسعدك اللّه حيث كنت ولن تخطئ أبدا ومن هنا تكون في راحة مع اللّه إذا كانت الغلبة للكافرين على المسلمين فتعلم ان ايمانهم تزلزل ودخله الخلل وان الكافرين فيما آمنوا به من الباطل والمشركين لم يتخلخل ايمانهم ولا تزلزلوا فيه فالنصر أخو الصدق حيث كان يتبعه ولو كان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قط كما أنه لم ينهزم نبي قط وأنت تشاهد غلبة الكفار ونصرتهم في وقت وغلبة المسلمين ونصرتهم في وقت والصادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة بل لا يزال ثابتا حتى يقتل أو ينصرف من غير هزيمة وعلى هذه القدم وزراء المهدى وهذا هو الذي يقررونه في نفوس أصحاب المهدى ألا تراهم بالتكبير يفتحون مدينة الروم فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلث سورها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثلث الثالث فيفتحونها من غير سيف فهذا عين الصدق الذي ذكرنا وهم جماعة أعنى وزراء المهدى دون العشرة وإذا علم لامام المهدى هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة وهو المهدى فهذا القدر يحصل للمهدى من العلم باللّه على أيدي وزرائه وأما ختم الولاية المحمدية فهو أعلم الخلق باللّه لا يكون في زمانه ولا بعد زمانه أعلم باللّه وبمواقع الحكم منه فهو والقرآن اخوان كما أن المهدى والسيف اخوان وانما شك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مدة اقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه لأنه لكل وزير معه سنة فان كانوا خمسة عاش خمسة وان كانوا سبعة عاش سبعة وان كانوا تسعة عاش تسعة فإنه لكل عام أحوال مخصوصة وعلم ما يصلح في ذلك العام خص به وزير من وزرائه فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة ويقتلون كلهم الا واحدا منهم في مرج عكاء في المائدة الإلهية التي جعلها اللّه مائدة لسباع الطير والهوام وذلك الواحد الذي يبقى لا أدرى هل يكون ممن استثنى اللّه في قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ أو يموت في تلك النفخة وأما الخضر الذي يقتله الدجال في زعمه لا في نفس الامر وهو فتى ممتلئ شبابا هكذا يظهر له في عينه وقد قيل إن الشابّ الذي يقتله الدجال في زعمه انه واحد من أصحاب الكهف وليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف وظهور