السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
28
الإمام المنتظر شبهات المرجفين
يده ينادي : البيعة ، البيعة ، فيصير إليه أنصاره من أطراف الأرض ، تطوى لهم طيّا ، حتى يبايعوه ، فيملأ اللّه به الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ثمّ يسير من مكّة حتى يأتي الكوفة ، فينزل على نجفها ، ثمّ يفرّق الجنود في الأمصار ، كما جاءت بذلك الأخبار . ومن جملة هذه الأحداث ما هو محتوم ، ومنها ما هو مشروط ، واللّه أعلم بما يكون ، فإنّما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول ، وتضمّنها الأثر المنقول » . وإنّما ذكرناه بطوله لأنّه أقوى في الحجّة ، والبرهان به أتمّ ، وإلّا فالأخبار عندنا في ذلك أصحّ وأكثر وأوضح وأصرح ، وقد ذكرها أصحابنا - رضوان اللّه عليهم أجمعين - في كتب الغيبة ، وقد ظهر أكثرها في دار الوجود وبقي منها اليسير . وإذا كان هذا وأضعاف أمثاله من الأحاديث المتواترة لفظا ومعنى عند حملة الآثار النبويّة من حفّاظ أهل السنّة ، المؤيّدة بأحاديث الشيعة ، لا يقوم بإثبات ولادته وغيبته ، فقل لي - إذا - بماذا - يا ترى - تستطيع أن تثبت معالم دينك وأحكام مذهبك ؟ وبماذا تثبت نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم على من حاجّك من أهل الكتاب وغيرهم ، وهم لم ينقلوا لك شيئا من معجزاته وسواطع آياته ؟ فإن رأيت أنّ لك الحجّة عليهم في القرآن فها نحن قد سردنا لك شذورا من آياته تنطق بوجوده وإمامته ، وها هي ذي السنّة النبويّة ، التي تشهد بصحّتها كتب حفّاظ أهل السنّة ومشاهير علمائهم ، تنادي بأعلى صوتها بولادته وغيبته وظهوره بعدها ، وإذا كان كلّ