الشيخ نجم الدين جعفر العسكري
153
المهدي الموعود المنتظر ( ع ) عند علماء أهل السنة والإمامة
انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ، أدبا منه لنفسه في العبادة ، فأتى جابر بن عبد اللّه باب علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وبالباب ، أبو جعفر ، محمد بن علي ( عليهما السلام ) في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر بن عبد اللّه إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وسمته فمن أنت يا غلام . قال : أنا محمد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فبكى جابر ، وقال : أنت واللّه الباقر للعلم حقا اذن منّي ، بأبي أنت فدنا منه فحلّ جابر ازاره ثم وضع يده على صدره ، فقبّله وجعل عليه خدّه ووجهه وقال : أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم السّلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : يوشك أن تعيش ، وتبقى حتى تلقى من ولدي ( من ) اسمه محمد بن علي يبقر العلم بقرا . وقال ( لي ) : إنك تبقى حتى تعمى ويكشف لك عن بصرك ، ثم قال له : ائذن لي على أبيك علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فدخل أبو جعفر على أبيه ( عليهما السلام ) وأخيره الخبر ، وقال : ان شيخا بالباب ، وقد فعل كيت وكيت . فقال : يا بني ذلك جابر بن عبد اللّه . ثم قال له : من بين ولدان أهلك ، قال لك ما قال ، وفعل بك ما فعل ، قال نعم ، قال عليه السلام : إنه لم يقصدك بسوء ، ولقد أشاط بدمك ، ثم أذن لجابر ، فدخل عليه ، فوجده في محرابه ، قد أنضتّه ( قد أنضكته ) العبادة فنهض علي ( عليه السلام ) وسأله عن حاله ، سؤالا خفيّا ، ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له : يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه إنما خلق الجنة لكم ، ولمن أحبّكم ، وخلق النار ، لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، ولم يدع الاجتهاد ، وقد تعبّد ، بأبي هو وأمّي حتى انتفخ الساق وورم القدم . فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك ، وما تأخر ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : أفلا أكون عبدا