السيد صدر الدين الصدر العاملي

99

المهدي ( ع )

ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم ، وذلك سيأتي بعد مدّة مديدة ، ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة ، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة عليها السّلام كثرة يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الأيّام ، فمجوّز أن يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبويّة من يجمع تلك الصفات ، فيكون هو المهديّ المشار اليه في الأحاديث المذكورة ، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصّا بالحجّة محمّد عليه السّلام المذكور ؟ فالجواب : إنّكم إذا عرفتم أنّه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقّه ، وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في إعمال الدلالة ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها ، فإنّ دلالة الدليل راجحة لظهورها ، واحتمال تجدّد ما يعارضها مرجوح ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح ، فإنّه لو جوّزنا ذلك لا متنع العمل بأكثر الأدلّة المثبتة للأحكام ؛ إذ ما من دليل إلّا واحتمال تجدّد ما يعارضه متطرّق إليه ، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا ، والذي يوضح ذلك ويؤكّده أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أورده الإمام مسلم بن الحجّاج في « صحيحه » يرفعه بسنده . قال لعمر بن الخطّاب : يأتي عليك مع أمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد ثمّ من قرن ، كان به برص فبرئ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، فإن استطعت إن يستغفر لك فافعل ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذكر اسمه ونسبه وصفته ، وجعل ذلك علامة ودلالة على أنّ المسمّى بذلك الاسم المتّصف بتلك الصفات لو أقسم على اللّه لأبرّه ، وأنّه أهل لطلب الاستغفار منه ، وهذه منزلة عالية ومقام عند اللّه تعالى عظيم ، فلم يزل عمر بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاة أبي بكر يسأل أمداد اليمن من الموصوف بذلك ؟ حتّى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متّصف بذلك ، فلم يتوقّف عمر في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل بادر إلى العمل بها ، واجتمع به ، وسأله الاستغفار ، وجزم أنّه المشار إليه في الحديث النبويّ لمّا علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدّد في وفود اليمن مستقبلا من يكون