السيد صدر الدين الصدر العاملي

63

المهدي ( ع )

آخرون : إنّ آل النبيّ هم الذين حرمت عليهم الزكاة وعوّضوا عنها الخمس . وقال آخرون : آل الشخص من دان بدينه وتبعه فيه . فهذه الأقوال الثلاثة أشهر ما قيل . واستدلّ من قال بالقول الأوّل بما أورده القاضي الإمام الحسين بن مسعود البغوي في كتابه الموسوم ب « شرح سنة الرسول » من الأحاديث المتّفق على صحّتها يرفعه بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي إليك هديّة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : بلى فاهدها إليّ . فقال : سألنا رسول اللّه فقلنا : يا رسول اللّه ؛ كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ قال : قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، فالنبي فسّر أحدهما بالآخر ، فالمفسّر والمفسّر به سواء في المعنى ، فقد أبدل لفظا بلفظ مع اتّحاد المعنى ، يكون آله أهل بيته ، وأهل بيته آله ، فيتّحدان في المعنى على هذا القول ، ويكشف حقيقة ذلك أنّ أصل آل أهل فأبدلت الهاء همزة ، ويدلّ عليه أنّ الهاء تردّ في التصغير ، فيقال في تصغير آل أهيل ، والتصغير يردّ الأسماء إلى أصولها . واستدلّ من قال بالتفسير الثاني بما خرّجه الأئمّة في أسانيدهم المتّفق على صحّتها الإمام مسلم بن حجّاج وأبو داود والنسائي يرفعه كلّ واحد منهم بسنده في « صحيحه » إلى عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ هذه الصدقات إنّما هي أوساخ ، وإنّها لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد . وبما نقل إمام دار الهجرة مالك بن أنس في « موطئه » بسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تحلّ الصدقة لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ الناس ، فجعل حرمة الصدقات من خصائص آله صلّى اللّه عليه وآله فالذين يحرم عليهم الصدقات هم بنو هاشم ، ثمّ بنو عبد المطّلب ، وقد قيل لزيد بن أرقم : من آل رسول الله الذين حرمت عليهم الصدقات ؟ قال : آل علي وآل جعفر وآل عباس وآل عقيل . وهذا التفسير قريب من الأوّل ، واستدلّ من قال بالتفسير الثالث بقوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » أجمع المفسّرون على أنّ المراد بآله من آمن به

--> ( 1 ) . الحجر ( 15 ) الآية 59 .