السيد صدر الدين الصدر العاملي
58
المهدي ( ع )
بني هاشم . قلت : من أيّ بني هاشم ؟ قال : من ولد عبد المطّلب . قلت : من أيّ ولد عبد المطّلب ؟ قال : من ولد فاطمة . قلت : من أيّ ولد فاطمة ؟ قال : حسبك الآن « 1 » . أقول : هو هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة . قال في « الجامع اللطيف » : واسم هاشم عمرو العلي وإنّما سمّي هاشما لأنّه كان يهشم الثريد لقومه في أيّام الجدب والمجاعة ، وفيه يقول القائل : عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف وبلغ في الكرم مبلغا عظيما حتّى أنّه كان يطعم الوحش والطير ، فينحر لهما في رؤوس الجبال ، وإذا وقع القحط أطعم الناس ، وأمر الموسرين من أهل مكّة بالإنفاق على فقرائهم حتّى يأتي اللّه بالغيث ، ثمّ إنّه وفد الشام على قيصر ، فأخذ كتابا بالأمان لقريش ، وأرسل أخاه المطّلب إلى اليمن ، فأخذ من ملوكهم كتابا أيضا ، ثمّ أمر بذلك تجّار قريش برحلتي الشتاء والصيف ، فكانوا يرحلون في الصيف إلى الشام ، وفي الشتاء إلى اليمن كما تقدّم ، فاتسعت من يومئذ معيشتهم بالتجارة ، وأنقذهم اللّه من الخوف والجوع ببركة هاشم بن عبد مناف وكان يسمّى قمر البطحاء لصباحته ، وهو الذي قام مقام أبيه قصيّ بالسيادة وسقاية الحاجّ ، وكان يسمّى المغيرة على ما قيل ، وكنيته أبو عبد شمس بن قصي واسمه زيد . وقيل : يزيد ، وإنّما قيل له : قصي ؛ لأنّه ذهب مع أمّه فاطمة بنت سعد من بني عذرة ، ونشأ مع أخواله ، وبعد عن مكّة ، فسمّي لذلك قصيّا ، مأخوذ من القاضي وهو البعيد ، وكان يدعى مجمّعا ؛ لأنّه لمّا كبر وعاد إلى مكّة جمع قريشا من البوادي ، وردّها إلى مكّة بعد أن تفرّقت ، وأخرج خزاعة منها ؛ فلذا سمّي مجمّعا ، وفيه يقول الفضل بن عبّاس بن أبي لهب : أبو كم قصيّ كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر
--> ( 1 ) . عقد الدرر ، ص 23 .