السيد صدر الدين الصدر العاملي

212

المهدي ( ع )

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلّا بغتة » . أقول : وفي بعض أخبار الغيبة التي تقدّمت قوله : « يقبل كالشهاب الثاقب » . وفي بعض الأخبار الآتية قوله : « يصلحه الله في ليلة » . وربّما كانت إشارة إلى أنّ ظهوره غير معيّن ، ولا يعرفه إلّا الذي خلقه . نعم ، من الأمور التي ورد التأكيد بها في أخبارنا الكثيرة عدم تعيين وقت لظهوره وإحالته إليه تعالى ، حتّى جاء في بعضها : كذب الوقّاتون . أو قوله : كذب الموقّتون . وغير ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ الحكمة في ترك التوقيت واحتمال ظهوره في كلّ زمان ، بل في كلّ عام ، بل في كلّ شهر ، بل في كلّ جمعة ، بل كلّ يوم ، أمور : الأوّل : أنّ البدء لله تعالى بالمعنى الصحيح الذي نقول به ثابت . نعم ، إن للّه المشيئة في جميع مقدّراته ، وذلك يجوّز التقديم والتأخير والتغيير والتبديل فيها ، وزمان ظهوره من الأمور التي يدخلها البدء كما هو صريح في بعض أخبارنا ، فلو أخبروا به وعيّنوا له وقتا ثمّ دخله البدء أو شك أن يوجب الشكّ والريب في الأمر ، بل وفي حقّ المخبر ، ولذا قالوا عليهم السّلام : « ما وقّتنا ولا نوقّت » . الثاني : أنّ ترك التوقيت وإرجاعه إلى إرادته تعالى واحتمال ظهوره اليوم أو الغد يوجب قهرا شدّة الشوق والإلحاح في الدعاء في تعجيل ظهوره وقيامه عليه السّلام ؛ إذ ربّما كان معلّقا على الدعاء والإلحاح في الطلب . الثالث : أنّ زمان ظهوره إذا كان معيّنا وعرف الناس ذلك ولو بعض الخواصّ فلا بدّ من أن يظهر ، ويعرفه الخاصّ والعامّ ، سيّما مع توفّر الدواعي إلى ذلك ، فيستعدّ أعداؤه لقتاله ودفعه أوّل ظهوره ، ومن الأمور غير الممكنة بحسب العادة أن تكون قواه يوم ظهوره مثل قوى خصمه . الرابع : أنّ الإمام في كلّ عصر إذا كان آمرا ناهيا هو قطب رحى المسلمين ومدار هيئتهم الاجتماعيّة ، ولا ريب أنّ فقده وغيبته توجب وقوف حركة تلك الجمعيّة ولو بعد حين ، وعلمهم لرجوعه وعوده سيّما مع احتمال قربه يمكنها أن تحفظ جامعتها وتدبّر