السيد صدر الدين الصدر العاملي

192

المهدي ( ع )

وفي بعض الأخبار شواهد على ما ذكرناه من الأمرين ، فاللازم تعيين الوقائع أوّلا ، وهل هي من القسم الأوّل أو الثاني ، ثمّ النظر في رجال القسم الثاني ورواته والقرائن الدالّة على صحّة الرواية وعدمها . مقدمة الناظر في الأخبار التي ذكرها العلماء الأعلام في هذا الباب يعرف أنّ فيها الصحيح والضعيف والمسند والمرسل ، بل وفيها ما دلّ التأريخ وحكمت الضرورة وقامت القرائن القطعيّة على عدم صحّته . وقد اقتصرنا على الأخبار الصحيحة والموثوقة أو الحسنة من حيث السند وإن كانت غير معتبرة . فإن وجدنا لها شاهدا وقرينة ذكرناها وإلّا أعرضنا عنها . كما إنّا اقتصرنا من ذلك على ما دلّ الاعتبار والوجدان على إمكان تحقّقه ووقوعه ، أو على ما لا يحكم العقل ولا تشهد الضرورة على إحالته وامتناعه . نعم ، قد ورد في بعض الأخبار المعتبرة وقوع بعض خوارق العادة ، ولا يجوز لنا ردّها إن صحّ سندها ؛ لأنّها أمور محمولة على ما وراء الطبيعة المعبّر عنها بالمعجزة والكرامة ، فإنّه تعالى على كلّ شيء قدير . النداء في السماء « عقد الدرر » في الفصل الثالث من الباب الرابع عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام أنّه قال : إذا رأيتم نارا من المشرق ثلاثة أيّام أو سبعة فتوقّعوا فرج آل محمّد إن شاء اللّه . قال : ثمّ ينادي من السماء مناد باسم المهديّ فيسمع من بالمشرق والمغرب حتّى لا يبقى راقد إلّا استيقظ ، ولا نائم إلّا قعد ، ولا قاعد إلّا قام على رجليه فزعا ، ورحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب ، فإنّه صوت جبرائيل الروح الأمين . « 1 »

--> ( 1 ) . عقد الدرر ، ص 106 .