السيد صدر الدين الصدر العاملي

183

المهدي ( ع )

الصلاة والسلام ، وأمّا بناء على أنّ الفوائد والآثار المترتّبة على الإمام منحصرة بالقسم الثاني كما يظهر من إخواننا أهل السنّة فنقول : ربّما يظن بعضهم أنّ المراد بغيبة مولانا المهديّ المنتظر أنّه لا يرى ، ولكنّه ظنّ لا حقيقة له ، بل المراد من غيبته أنّه لا يعرف بشخصه وعنوانه ، ولذا ورد في بعض الأخبار أنّه إذا ظهر قال الناس : إنّا قد رأيناه قبل هذا . نعم ، إنّ المهديّ المنتظر غائب ولكنّه يحضر المجالس والمحافل ، ويصاحب المسافر والحاضر ، بل ربّما حضر الموسم أيّام الحجّ ، وأحرم ولبّى وطاف وسعى وأتمّ حجّه بزيارة قبر جدّه المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومراقد آبائه الطيّبين سلام اللّه عليهم أجمعين ، سيّما في الأوقات الخاصّة ، فهو سلام اللّه عليه في الجمعيّة الإسلامية وبينها ، ولكنّها لا يعرف . بل يمكن أن أقول : من الذي أخبر بأنّه لا يمكن الوصول إليه في زمان غيبته الكبرى ؟ وهذه الكتب تخبرنا عن جماعة أنّهم شاهدوه وتشرّفوا بخدمته ، ولا ينافي ذلك ما ورد من تكذيب مدّعي الرؤية ، فإنّ المراد تكذيب مدّعي النيابة الخاصّة بقرينة صدر الرواية . بل لنا أن نقول : إنّه عليه السّلام أحد أفراد الاجتماع ، بل من أهمّ أعضائه العاملين ، ويمكنه أن يؤدّي وظيفته وإن لم تجب عليه . نعم ، يمكنه أن يواجه الملوك والأمراء والسلاطين والوزراء ، ويشير إليهم بما هو الأصلح في حفظ النظام والسلام ، والأحسن في كيفيّة إدارة الأمور اتّبعوا رأيه أو لم يتّبعوا ، ويجالس الفقهاء والعلماء والأدباء والفضلاء ، ويتذاكر معهم في المسائل العلميّة والمعارف الإلهيّة والإصلاحات الأخلاقيّة والمطالب الأدبيّة ، ويرشدهم إلى ما هو الحقّ والصواب في كلّ باب ، أخذوا قوله أو لم يأخذوا ، ويلاقي المحدّثين والمؤرّخين والنسّابة والرجاليّين ويهديهم إلى القول الصحيح وإلى صدق المطالب وصحّة النسبة وعدمها ، صدّقوا قوله أو لم يصدّقوا . ويصاحب المبلّغين والدعاة والوعّاظ والهداة ، ويبلّغهم نهج الحقّ وما هو الأقرب إلى نيل المقصود إعلاء كلمة الإسلام ، عملوا به أو لم يعملوا .