السيد صدر الدين الصدر العاملي
178
المهدي ( ع )
قال عليه السّلام : لا يهدي اللّه قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه ورسوله متمكّنا بانتشار إلّا في الأمّة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد أحد من هؤلاء وفي عهد عليّ عليه السّلام ، مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تتوالى في أيّامهم ، والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم . ثمّ تلا الصادق عليه السّلام : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا « 1 » . وأمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام فإنّ اللّه تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ، ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إنّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّر ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم عليه السّلام ، وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة . « 2 » « روضة الواعظين » : روي عن جابر الجعفي قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : متى يكون فرجكم ؟ فقال : هيهات هيهات ، لا يكون فرجنا حتّى يغربلوا ثم تغربلوا - يقولها ثلاثا - حتى يذهب الكدر ، ويبقى الصفو . « 3 » وفيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن الحسين بن عيسى العلوي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، قال : « إذا فقد الخامس من ولد السابع ( من الأئمّة ) اللّه اللّه في أديانكم ، لا يزيلنّكم أحد عنها يا بنيّ إنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، إنّما هي محنة من اللّه امتحن اللّه بها خلقه » .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 110 . ( 2 ) . إكمال الدين ، ص 252 - 257 . ( 3 ) . لم أجد الحديث في الروضة بعد فحص تامّ ولكن رواه المجلسي في البحار عن علل الشرايع ، والحديث فيه : ج 1 ، ص 244 ، باب 179 ، حديث 4 .