السيد صدر الدين الصدر العاملي

174

المهدي ( ع )

حيي عن بيّنة ، وتظهر مراتب الرجال وحقائقهم ، بل وينكشف حال الإنسان بالنسبة إلى نفسه . نعم ، كثيرا ما يخفى حال الإنسان عليه . الشرائع الإلهيّة تعليمات وبرامج أدبيّة ومادّية دنيويّة وأخرويّة انفراديّة واجتماعيّة ، وهذا العالم مدارس ومعاهد علميّة ، والرسل معلّمون ومبلّغون ، ولا بدّ لكلّ درس ومدرسة امتحانات تناسب حالها ، وما يقع في هذا الكون من الحوادث امتحانات تلك الدروس غالبا يعرف بها مقدار تأثيرها في النفوس ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 1 » الآية . الشريعة الإسلاميّة أكمل الشرائع قاطبة بقول مطلق ، وفيها من المعارف ما لم يوجد في غيرها ، فلا بدّ أن يجري فيها ما جرى في الأمم السابقة من الامتحانات والاختيارات بأنواعها المختلفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ؛ لاشتمال هذه الكليّة والجامعة على تلك الدروس وزيادة . ومن أهمّ ما امتحنت به الأمم السابقة غيبة بعض أنبيائهم الكرام ، فلا بدّ وأن يجري ذلك في هذه الأمّة المرحومة وقد غاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واعتزل عن قومه في شعب أبي طالب مدّة ثلاث سنين . ومن ذلك غيبة المهديّ المنتظر حتّى يتبيّن الرشد من الغي ، والمؤمن من المنافق ، وغيبته عليه السّلام أعظم امتحان واختبار لشيعته ، بل وغيرهم كغيبة بعض الرسل ، فلا فرق في طول المدّة وقصرها . « كمال الدين » محمّد بن عليّ بن حاتم ، عن أحمد بن عيسى الوشّا البغدادي ، عن أحمد بن طاهر ، عن محمّد بن بحر بن سهل ، عن عليّ بن الحارث ، عن سعيد بن منصور الجواشني ، عن أحمد بن عليّ البديلي ، عن أبيه ، عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبريّ مطوّق بلا جيب مقصّر الكمّين

--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) الآيات 1 و 2 .