السيد صدر الدين الصدر العاملي

172

المهدي ( ع )

وكسب المعارف والعلوم ، ومنه نشأ اختلاف درجات الإيمان واختلاف معارف الأنبياء والأوصياء والشرائع الإلهيّة نعم ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » . بل ربّما إذا كلّفوا فوق طاقتهم ودرسوا فوق استعدادهم حصل منه نقض الغرض ، وآل الأمر بهم إلى خلاف ما يرام من ترك الطاعة أو الارتداد أو زيادة الجهل ، ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به ، ومنه قولهم : لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لكفّره ، أو لقتله . روى الكليني ( عطّر اللّه مرقده ) في « الكافي » عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال في كتاب عليّ عليه السّلام : « إنّ داود عليه السّلام قال : يا ربّ أوف الحقّ كما هو عندك حتّى أقضي به ، قال : إنّك لا تطيق ذلك . فألحّ على ربّه حتّى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال : إنّ هذا أخذ مالي ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود أنّ هذا المستعدي قتل أب هذا ، وأخذ ماله ، فأمر داود بالمستعدي فقتل ، وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه ، قال : فعجب الناس ، وتحدّثوا حتّى بلغ داود ، ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربّه أن يدفع ذلك ففعل ، ثمّ أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن احكم بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به « 2 » » . الخبر . وعن مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « لو علم الناس كيف خلق اللّه هذا الخلق لم يلم أحد أحدا » « 3 » . وعن مولانا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام : « إنّ المؤمنين على منازل منهم على واحدة ، ومنهم على اثنتين ، ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ستّ ، ومنهم على سبع ، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة اثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الاثنتين ثلاثا لم يقو » « 4 » . الحديث .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 286 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 411 ، ح 3 ، طبعة دار الأضواء . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 49 ، طبعة دار الأضواء . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 50 ، طبعة دار الأضواء .