السيد صدر الدين الصدر العاملي

17

المهدي ( ع )

أكابر العلماء من أمثال الميرزا النائيني ( قدس سره ) وغيره ، وبعد انقضاء ستّ سنوات على إقامته هناك رجع إلى مدينة مشهد . ونظرا لما يتمتّع به السيّد من قدرات ذاتية ومواصفات متميّزة وتواضع قلّ نظيره ، صار واحدا من علماء الطراز الأول في مدينة مشهد ، حيث كان ممّن تهوي إليه قلوب الناس . وقد نقل المرحوم آية الله السيد هادي خسرو شاهي أنّ صلاة الجماعة التي كان يقيمها السيد الصدر في المشهد : أنها قد تميّزت من غيرها من الناحيتين : الكيفية والكمية . وبعد فترة من إقامته في مشهد طلب منه المرجع الكبير ، مؤسس الحوزة العلمية في قم آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري التوجّه إلى مدينة قم ، ليكون عونا له في بناء صرح حوزة قم ، فلبّى نداء الشيخ الحائري ، فكان أحد المراجع الذين نشطوا في إدارة الحوزة العلمية في قم في الحقبة المظلمة من عصر الطاغية رضا شاه بهلوي . واستمرّ السيد الصدر بإلقاء الدروس والتصدّي للمرجعية بعد رحيل مؤسس الحوزة العلمية في قم ، إلى أن وافاه الأجل المحتوم في يوم السبت 19 ربيع الآخر سنة 1373 في مدينة قم ، وصلّى عليه آية الله العظمى البروجردي ودفن جسده الشريف بجوار العلويّة الطاهرة السيدة فاطمة المعصومة ، في المحلّ الذي يسمّى « بالأسر » . ومن الذكريات الجميلة والمفيدة نقلت بشكل مختصر ، نكتفي بنقل بعض منها ، فقد ذكر المرحوم آية الله الحاج السيّد أحمد الزنجاني في كتابه الكلام يجرّ الكلام « 1 » : أنّ آية الله السيّد صدر الدين الصدر أرّخ لوفاة الراحل الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية ببيت شعر على حساب الجمل ، وشطر البيت هو : لدى الكريم حلّ ضيفا عبده . . . . وبعد أيّام رأى السيد الصدر ( رحمه الله ) في المنام بستانا جميلا ملئ روعة وصفاء ، وقد جلس الشيخ الحائري ( رحمه الله ) في قصر منيف وقدّم له شرابا ، قال الشيخ الحائري : إنّ هذا الشراب خاصّ بي ، وسيقدّم لك شراب آخر ، وحينئذ سأل السيد الصدر عن حاله ، فأجابه : لدى الكريم حلّ ضيفا عبده .

--> ( 1 ) . الكلام يجرّ الكلام ، ج 1 ، ص 108 .