السيد صدر الدين الصدر العاملي

153

المهدي ( ع )

فقال الشيخ صاحب الرمح : أفلحت يا إسماعيل ، هذا الإمام ، ثمّ ذهبوا وهو يمشي معهم ، فقال الإمام : ارجع ، فقال : لا أفارقك أبدا ، فقال الإمام : المصلحة في رجوعك ، فقال : لا أفارقك . أبدا ، فقال الشيخ : يا إسماعيل ، ما تستحي يقول لك الإمام ارجع مرّتين فتخالفه ؟ فوقف وتقدّم الإمام خطوات ، ثمّ التفت إليه وقال : يا إسماعيل ، إذا وصلت إلى بغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر - يعني الخليفة - المستنصر باللّه ، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه ، وقل لولدنا الرضا ليكتب لك إلى عليّ بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد ، ثمّ سار مع أصحابه ، فلم يزل قائما يبصرهم حتى غابوا ، ثمّ قعد على الأرض ساعة متأسّفا محزونا وباكيا عن مفارقتهم ، ثمّ جاء إلى سامرّاء فاجتمع القوم حوله وقالوا نرى وجهك متغيّرا فما أصابك ؟ فقال : هل عرفتم الفرسان الذين خرجوا من البلد وساروا ساحل الشط ؟ قالوا : هم الشرفاء أرباب الغنم ، فقال لهم : بل هم الإمام وأصحابه ، والشابّ صاحب الفرجيّة هو الإمام مس بيده المبارك مرضي . فقالوا : أرنيه ، فكشف فخذه فلم يروا له أثرا ، فمزّقوا ثيابه ، وأدخلوه في خزانة ، ومنعوا الناس عنه لكيلا يزدحموا عليه ، ثمّ إنّ الناظر من طرف الخليفة جاء الخزانة وسأله عن هذا الخبر ، وعن اسمه ونسبه ووطنه ، وعن خروجه من بغداد أوّل هذا الأسبوع ، ثمّ ذهب عنه . فبات إسماعيل في الخزانة ، وصلّى الصبح ، وخرج مع الناس إلى أن بعد من سامرّاء ، فرجع القوم ، ووادعوا ، فسار منفردا حتّى وصل إلى موضع فرأى الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون عمّن ورد عليهم عن اسمه ونسبه وموضع مجيئه ، فلمّا لاقوه عرفوه بالعلامات المذكورة فمزّقوا ثيابه ، وأخذوها تبرّكا . وكان الناظر كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ، وكان الوزير طلب السعيد رضي الدين ليعرفه صحّة الخبر ، فخرج رضيّ الدين الذي هو كان من أصدقاء إسماعيل ، وكان ضيفه قبل خروجه إلى سامرّاء ، فلمّا رآه رضيّ الدين وجماعة معه فنزلوا عن دابّتهم ، وأراهم فخذه ، فلم يروا شيئا فغشي على رضيّ الدين ساعة ، ثمّ أخذه بيده ، وأدخله على الوزير وهو يبكي ويقول : هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي ، فسأله الوزير عن القصّة فحكاها له ، فأحضر الأطبّاء الذين رأوا مرضه ، وسألهم متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيّام ،