السيد صدر الدين الصدر العاملي
136
المهدي ( ع )
بها ، ولزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه ، لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، هكذا صرّح به الحديث النبويّ على ما أوردوه ، وهذه الصفة لم توجد فيه ، فإنّ اسم أبيه الحسن واسم أب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه ، وأين الحسن من عبد اللّه ؟ فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة ، وإذا لم يوجد جزء العلّامة لا يثبت حكمها ، فإنّ الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام ؛ إذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلّا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلّها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقّه ، وهذه لم تجتمع في الحجّة الخلف ، فلا تثبت تلك الأحكام له ، وهذا إشكال قويّ . فالجواب : أنّه لا بدّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض : الأوّل : أنّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى ، وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 1 » وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ « 2 » ونطق بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث الإسراء أنّه قال : « قلت : من هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم » . فعلم أنّ لفظة الأب تطلق على الجدّ وإن علا ، فهذا أحد الأمرين . الأمر الثاني : أنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة ، وقد استعملها الفصحاء ، ودارت بها ألسنتهم ، ووردت في الأحاديث حتّى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم رضي اللّه عنهما ، كلّ منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي أنّه قال : عن عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه سمّاه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه ، فأطلق لفظة الاسم على الكنية ، ومثل ذلك قال الشاعر : أجلّ قدرك أن تسمّى مؤتنه * ومن كنّاك فقد سمّاك للعرب ويروى ومن يصفك ، فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة ، وهذا شائع ذائع في
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) الآية 78 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) الآية 38 .