السيد صدر الدين الصدر العاملي

121

المهدي ( ع )

إنّ الأحاديث في هذا الباب فوق حدّ الإحصاء ، ومناقب المهديّ رضي اللّه عنه صاحب الزمان الغائب عن العيان الموجود في كلّ الأزمان كثيرة متظافرة ، والأخبار في ظهوره وشوارق نوره وتجديده الشريعة المحمّدية ومجاهدته في اللّه حقّ جهاده وتطهير الأقطار من سائر الأدناس مقطوع بها ، وأصحابه قد خلصوا من الريب ، وسلموا من العيب ، وأخذوا طريقة الهداية ، وسلكوا من طريق الحقّ إلى التحقيق ، وبه ختمت الخلافة والإمامة ، وهو إمام منذ وفاة أبيه إلى يوم القيامة ، وعيسى يصلّي خلفه ويصدّقه ويدعو الناس إلى ملّته ، وهي ملّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . انتهى . قال السيّد في « استقصاء الافحام » : والنسخة التي عليها هذه الحاشية منه مقروءة عليه ومصححة لديه . انتهى . رسالة الصبي وإمامته لازم ما ذكرناه أنّ المهديّ المنتظر قام بالإمامة ، وحاز هذا المنصب الجليل وهو ابن خمس سنين طفل لم يبلغ الحلم ، فهل يجوز ذلك أم لا بدّ في النبيّ والرسول والخليفة أن يكون بالغا مبلغ الرجال ؟ هذه مسألة كلاميّة ليس هنا محلّ تفصيلها ، ولكن على وجه الإجمال نقول : بناء على ما هو الحقّ من أنّ أمر الرسالة والإمامة والنبوّة والخلافة بيد اللّه سبحانه وتعالى ، وليس لأحد من الناس فيها اختيار يجوز ذلك عقلا ، ولا مانع منه مع دلالة الدليل عليه ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قادر أن يجمع في الصبيّ جميع شرائط الرسالة والإمامة . نعم ، إنّ العقل لا يستبعد عنه تعالى أن يتّخذ أحدا وليّا ويجعله رسولا أو نبيّا ويعيّنه إماما أو وصيّا وهو صبيّ ، لم يبلغ الحلم ؛ لأنّه لا عجز في قدرته ، وحديث يحيى وعيسى أصدق شاهد وأعدل حاكم . « بصائر الدرجات » عن عليّ بن أسباط ، قال : رأيت أبا جعفر وقد خرج عليّ ، فأحددت النظر إليه وإلى رأسه ورجله لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فخر ساجدا وقال : « إنّ اللّه احتج في الإمامة ما احتجّ في النبوّة ، قال اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ