السيد محسن الأمين
94
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
لمحمد بن علي بن موسى : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فقال : يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر اللّه ، وهاد إلى دين اللّه ، ولست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطا ، هو الذي يخفى على الناس ولادته ، ويغيّب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنّيه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قوله تعالى : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الأرض أظهر أمره ، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن اللّه ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك وتعالى ، قلت : وكيف يعلم أن اللّه قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه الرحمة . « 1 » وبسنده عنه عليه السّلام الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي . وذكر في ابنه الحسن مثل ذلك وسكت ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه فمن الإمام بعد الحسن ؟ فبكى بكاء شديدا ، ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر ، فقيل : ولم سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته ، قيل : ولم سمي المنتظر ؟ قال : إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون ، وينكره المرتابون ، ويستهزيء به الجاحدون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلمون . « 2 »
--> ( 1 ) كفاية الأثر للخزاز القمي : 279 ، والآية في سورة البقرة : 148 . ( 2 ) كفاية الأثر للخزاز القمي : 283 .