السيد محسن الأمين
28
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
أبي محمد من زيارتي ، فقالت : إن ابني لا يزورك وأنت مشركة باللّه ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه من دينك ، فقولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن أبي محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما قلت ذلك ضمتني إلى صدرها وطيبت نفسي وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد ، فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد وكأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك ، فقال : ما كان تأخري عنك إلا لشركك وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان . فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . فقال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا فعليك باللّحاق بهم متنكرة في زي الخدم من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين فكان من أمري ما رأيت ، وما شعر بأني ابنة ملك الروم أحد سواك ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري ، قلت : العجب أنك رومية ولسانك عربي . قالت : بلغ من لوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له بالاختلاف إليّ وتعليمي العربية . قال بشر : فلما دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السّلام قال لها : كيف أراك اللّه عزّ الإسلام وشرف محمد وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا بن رسول اللّه ما أنت أعلم به مني . قال : فإني أحب أن أكرمك ، فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك بشرف الأبد ؟ قالت : بل الشرف ، قال : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . قالت : ممن ؟ قال : ممن خطبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له ، وهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ أسلمت على يد سيدة النساء ، فقال : يا