السيد محسن الأمين
26
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
الحيلة ولا بدّ من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته ، فعند ذلك قل له : إن معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف بلغة رومية ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها . قال بشر : فامتثلت جميع ما حدّ لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت له : بعني من صاحب هذا الكتاب ؛ وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع عن بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ما كان صحبنيه مولاي من الدنانير فاستوفاه ، وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى حجرتي ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها ، فقلت : تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟ فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك ، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك بالعجب إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا بنت ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمئة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، ومن أمراء الأجناد وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهي ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر ورفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعلى فلصقت بالأرض وتقوضت أعمدة العرش وخر الصاعد إلى العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : اعفنا أيها الملك من ملاقاة