السيد محسن الأمين
144
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث واسماعه ، وصنف فيها « الفتوحات المكّية » كتبها عن ظهر قلب جوابا لسؤال سأله عنه تلميذه بدر الحبشي ، ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة فأقامت فيها سنة ، ثم أنزلها فوجدها كما وضعها لم يبتل منها ورقة ولا لعبت بها الرياح مع كثرة أمطار مكة ورياحها ، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك . وحكي عنه أيضا في أوائل « اليواقيت والجواهر » أنه كان يقول : لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا . وقال الفيروزآبادي : وأما كتبه رضي اللّه عنه فهي : « البحار الزواخر » التي ما وضع الواضعون مثلها ، ومن خصائصها ما واظب أحد على مطالعتها إلا وتصدر لحل المشكلات في الدين ومعضلات مسائله ، وهذا الشأن لا يوجد في كتب غيره أبدا . وهذا يسير من ثنائه عليه ، واستيفاؤه يطول به المقام ، وقد نقلناه في كتاب « البرهان على وجود صاحب الزمان » . وحكى في « اليواقيت والجواهر » الثناء عليه من جماعة كثيرة من العلماء ، منهم الشيخ كمال الدين الزملكاني ، وقطب الدين الحموي ، وصلاح الدين الصفدي ، وقطب الدين الشيرازي ، وفخر الدين الرازي ، والإمام السبكي ، وغيرهم ممن يطول الكلام بتعدادهم وذكر ثنائهم عليه . « 1 » أما عبارة الفتوحات المصرحة بالمطلوب ، فهي ما نقله عنها الشعراني في أوائل المبحث الخامس والستين من « اليواقيت والجواهر » بما هذا لفظه :
--> ( 1 ) اليواقيت والجواهر للشعراني ، ج 2 : 143 ، راجع أيضا معجم المطبوعات العربية ل إليان سركيس ، ج 1 : 176 ، وهو ما نقله عن الفيروزآبادي صاحب القاموس في كتابه المسمى « الإغتباط بمعالجة ابن الخياط » الذي ألفه بسبب سؤال سئل فيه عن الشيخ ابن عربي .