السيد محسن الأمين

132

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

الشبهة العاشرة : إن قلتم إن الحق مع غيبته لا يدرك ولا يوصل إليه ، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة مع الغيبة . وإن قلتم : يدرك من جهة الأدلة المنصوبة عليه ، فقد صرحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة ، وهذا خلاف مذهبكم . * * * والجواب : إن الحق قسمان عقلي وسمعي ، فالعقلي يدرك بالعقل ولا يؤثر وجود الإمام ولا فقده : والسمعي عليه أدلة منصوصة من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وأقوال الأئمة الصادقين عليهم السّلام ، ولكن الحاجة مع ذلك إلى الإمام ثابتة في كل عصر وعلى كل حال : أولا : لكونه لطفا « * » لنا في فعل الواجب العقلي من الإنصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي ، وهذا مما لا يقوم غيره مقامه فيه . وثانيا : أن النقل الوارد عن النبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام يجوز أن يتركه الناقلون تعمدا أو اشتباها ، أو يوجد ممن ليس نقله حجة فيحتاج إلى الإمام ليبين الحق . * * * الشبهة الحادية عشرة : الإجماع قائم على أنه لا نبي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنتم زعمتم أن المهدي إذا ظهر لا يقبل الجزية ويقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ، ويحكم بحكم داود ولا يسأل عن بينة ، وأشباه ذلك . وهذا نسخ للشريعة ، فقد أثبتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها . * * *

--> ( * ) اللطف ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية بحيث لا يصل إلى حد الإجبار .