السيد محسن الأمين
129
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
النظر عن أن في وجوده في حال غيبته منافع ليست في حال عدمه ، وهي ما أشرنا إليها في جواب الشبهة الخامسة . الشبهة السابعة : لو كان موجودا لوجب أن يظهر لوجود الداعي إلى ظهوره وهو انتشار الفساد ، وضعف الدين ، وتعطيل الأحكام والحدود ، وشيوع الظلم والجور ، وهو إنما يظهر ليملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . * * * والجواب : إذا كانت غيبته بأمر اللّه تعالى فظهوره لا يكون إلا بأمر اللّه تعالى ، ولا نقدر أن نحيط بالعلة التي توجب ظهوره ولا بالحكمة التي تقتضي أمر الباري تعالى له بالظهور ، فإن ذلك لا يطّلع عليه إلا علّام الغيوب ، فعلى قول من يقول أن أفعال الباري تعالى لا تعلل بالعلل والاغراض فالأمر واضح ، إذ ليس لنا أن نسأل عن عدم ظهوره ولا عن علة ظهوره ، وعلى قول أصحابنا بأن أفعاله تعالى معللة بالعلل والأغراض لا يمكننا الإحاطة بتلك العلل وأمرها موكول إليه تعالى . وقد كان يوسف عليه السّلام وهو نبي ابن نبي معصوم لا يصدر إلا عن أمر ربه بينه وبين أبيه يعقوب عليه السّلام مسافة غير كثيرة البعد وهو حزين عليه حتى ذهب بصره وهو قادر على أن يخبره بمكانه ، فلم يفعل حتى أذن له اللّه تعالى في ذلك ، ولم يكن تركه لإعلام أبيه عليهما السّلام مع تلك الحالة التي وصفناها إلا عن أمر اللّه تعالى لحكمة اقتضت ذلك ، وهذا كما أن اللّه تعالى لم يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة إلا بعد أربعين من عمره مع انتشار الكفر والفساد وعبادة الأوثان والإلحاد . وليس لأحد أن يقول لم أخّر بعثته إلى الأربعين ولم يبعثه