السيد محسن الأمين
127
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
والجواب : أنّا لا نسلّم عدم الفائدة في وجوده مع غيبته ، قال الشيخ رحمه اللّه : في تلخيص الشافي : ينتفع به في حال غيبته جميع شيعته والقائلين بإمامته وينزجرون بمكانه وهيبته عن القبائح ، فهو لطف لهم في حال الغيبة كما يكون لطفا في حال الظهور ، وهم أيضا منتفعون به من وجه آخر لأنه يحفظ عليهم الشرع وبمكانه يتيقنون بأنه لم يكتم من الشرع ، ما لم يصل إليهم ، إنتهى . « 1 » وإلى ذلك يشير بعض علمائنا رضوان اللّه عليهم بقوله : وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وغيبته منا . « 2 » ومن أين لنا الجزم بأنه لا يتصرف في مصالح العباد الدينية والدنيوية من حيث لا يعرفونه ، وقد جاء في الأخبار أنه في حال غيبته كالشمس يسترها السحاب . « 3 » أي فكما أن للشمس المستورة بالسحاب منافع وفوائد في الكون ، فكذلك لصاحب الزمان مع استتاره فوائد ومنافع في الكون وإن خفي علينا بعضها أو جلها ولم نعلمها على التفصيل . نعم جميع الفوائد التي نصّب لأجلها لا تكون حاصلة ، وهذا لا يضر ، لأن السبب في ذلك هم العباد بإخافتهم له التي أوجبت استتاره ، بل لو فرض محالا عدم الفائدة في وجوده حال استتاره ، لم يكن في ذلك قبح بعد أن كان سبب استتاره من خوف الظالمين . * * *
--> ( 1 ) تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ، ج 1 ، 79 . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد للعلامة الحلي : 184 تحقيق السبحاني . ( 3 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « . . . والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب . . . » كمال الدين للصدوق : 253 ، ح 2 باب 23 .