السيد محسن الأمين

124

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

بالسم وبعضهم بالسيف وقد أظهروا أنفسهم ، وكثير من الأنبياء أظهروا دعوتهم وإن أدت إلى قتلهم . قلنا : يمكن أن يكون الفارق أن غيره من الأئمة عليهم السّلام لهم من يقوم مقامهم ، وهو ليس بعده إمام يقوم مقامه وكذلك الأنبياء ، وإن خوفه كان أكثر لإخبار آبائه عليهم السّلام بأن صاحب السيف من الأئمة الذي يملأ الأرض عدلا هو الثاني عشر ، وشاع ذلك عنهم حتى بين أعدائهم ، فكان الملوك يتوقفون عن قتل آبائه لعلمهم أنهم لا يخرجون بالسيف ويتشوفون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه . ألا ترى أنه لما توفي الحسن العسكري عليه السّلام وكّل السلطان بحرمه وجواريه من يتفقد حملهنّ ليقتل ولده كما فعل فرعون ونمرود لما علما أن زوال ملكهما على يد موسى وإبراهيم عليهما السّلام فوكلا من يتفقد الحبالى ويقتل الأطفال وفرقا بين النساء والأزواج ، فستر اللّه ولادتهما كما ستر ولادة المهدي لما علم في ذلك من الحكمة والتدبير . « 1 » مع أن حكمة اللّه في ذلك لا تجب معرفتها على التفصيل كما قدمنا ، ويجوز إختلاف تكليفه مع تكاليفهم لاختلاف المصالح باختلاف الأزمان ، كما كان تكليف أمير المؤمنين مرة السكوت ومرة الجهاد بالسيف ، وتكليف الحسن الصلح ، وتكليف الحسين الخروج ، وتكليف باقي الأئمة السكوت والتقية صلوات اللّه عليهم أجمعين . الشبهة الثالثة : لم لم يحرسه اللّه تعالى من الأعداء ويظهره ؟ فهل تضيق قدرته عن ذلك ؟ * * * والجواب : أن اللّه تعالى قادر على كل شيء ، وقد حفظ إمام الزمان ومنعه بكل ما

--> ( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ، ج 2 : 300 .