السيد محسن الأمين
122
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
مصر أحد الفراعنة المسمى « توت عنخ آمون » وجسمه لم يبل ومائدته أمامه عليها الفواكه ، فإذا جاز على اللّه تعالى أن يلهم عباده معرفة الأدوية الحافظة لأجسام الموتى والحيوانات وغيرها ألوفا من السنين ، أما يجوز عليه أن يطول عمر شخص ويبقيه حيا زمانا طويلا ؟ وقد ضرب السيد ابن طاوس رحمه اللّه في كتاب « كشف المحجة » مثلا لرفع استبعاد بقاء المهدي حيا بين الناس مدة طويلة وهم لا يعرفونه حين حصلت بينه وبين بعض علماء بغداد من أهل السنة مناظرة في ذلك ، فقال : لو أن رجلا حضر إلى بغداد وادعى أنه يستطيع المشي على الماء وضرب لذلك موعدا أترى أن أحدا من أهل بغداد كان يتخلف عن ذلك الموعد ؟ لا شك أنه لا يتخلف أحد ، أو يتخلف النادر ، ثم إذا حضر في اليوم المعين ومشى على الماء وقال إنه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك ، أفكان يحضر من الناس مثلما حضر في اليوم الأول ؟ لا شك أن الحاضرين يكونون أقل من اليوم الأول بكثير ، وإذا قال إنه في اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك فلا شك أنه لا يحضره أحد أو يحضره النادر ، وإذا تكرر ذلك منه كثيرا لا ينظر إليه أحد ولا يستغرب منه ذلك ، فكذلك المهدي عليه السّلام لما كان بقاء مثله زمنا طويلا قليل يستغربه الناس ، ولو نظروا إلى تكرر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب . « 1 » وأقول : أنه في زماننا ونحن بدمشق جاء خبر بأن طيارة عثمانية تريد المجيء إلى دمشق ولم تكن الناس رأت الطائرات ، فلم يبق بدمشق أحد إلا خرج للنظر إليها ، فلما جاءت ثانيا وثالثا قل المتفرجون إلى أن صارت الطائرات اليوم بمنزلة الطيور لا ينظر إليها أحد ولا يستغرب أمرها .
--> ( 1 ) كشف المحجة لابن طاووس : 55 .