السيد محسن الأمين

107

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

الغلام ، الذي يولد العام في بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام غلام إلا ذبح ، ووضع على أمّ موسى قابلة ، فلمّا حملت به وقعت عليها المحبّة لها وقالت لها القابلة : مالك يا بنيّة تصفرّين وتذوبين ؟ قالت : لا تلوميني فإني إذا ولدت أخذ ولدي فذبح ، قالت : لا تحزني فإنّي سوف أكتم عليك ، فلما ولدت حملته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره ، ثم خرجت إلى الحرس وكانوا على الباب ، فقالت : انصرفوا فإنه خرج دم متقطع ، فانصرفوا ، فأرضعته ، فلمّا خافت عليه أوحى اللّه إليها أن اعملي التابوت ، ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر . فوضعته في الماء ، فجعل يرجع إليها وهي تدفعه في الغمر ، فضربته الريح فهمّت أن تصيح فربط اللّه على قلبها ، وقالت امرأة فرعون إنها أيام الربيع فاضرب لي قبّة على شطّ النيل حتى أتنزه ، ففعل وأقبل التابوت يريدها ، فأخذته فإذا فيه غلام من أجمل الناس ، فوقعت عليه منها محبّة وقالت : هذا ابني ؟ وقالت لفرعون : إني أصبت غلاما طيّبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، فلم تزل به حتّى رضي ، فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤساء أصحابه إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا ، فلم يأخذ من امرأة منهنّ ثديا ، فقالت أم موسى لأخته : انظري أترين له أثرا ؟ فأتت باب الملك ، فقالت : بلغني أنكم تطلبون ظئرا ، وها هنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم ، فقال الملك : أدخلوها ، فوضعنه في حجرها ، ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه ، فلما عرف فرعون أنها من بني إسرائيل ، قال : هذا مما لا يكون الغلام والظئر من بني إسرائيل ، فلم تزل امرأته تكلمه فيه وتقول : ما تخاف من هذا الغلام ؟ إنما هو ابنك ينشأ في حجرك حتى قلبته عن رأيه . وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت أمّه والقابلة فلم تعلم به بنو إسرائيل ، وكانوا يطلبونه ويسألون عنه فعمي عليهم