السيد محسن الأمين

103

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

وخلفا عن سلف صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نوبة نوح ، ثم ذكر حديثا عن الباقر عليه السّلام يتضمن غيبة إدريس عشرين سنة مختفيا في غار لما خاف من جبار زمانه وملك من الملائكة يأتيه بطعامه وشرابه ، ثم ذكر ظهور نبوة نوح عليه السّلام ، ثم روى بسنده عن الصادق عليه السّلام أنه لما حضرت نوحا عليه السّلام الوفاة دعا الشيعة ، فقال لهم : إعلموا أنه ستكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت ، وأن اللّه عزّ وجلّ يفرّج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود ، فلم يزالوا يترقبون هودا عليه السّلام وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الأمد وقست قلوب أكثرهم ، فأظهر اللّه تعالى ذكره نبيه هودا عليه السّلام عند اليأس وتناهي البلاء ، وأهلك الأعداء بالريح العقيم ، ثم وقعت الغيبة بعد ذلك إلى أن ظهر صالح عليه السّلام . غيبة صالح عليه السّلام ثم روى الصدوق بسنده عن الصادق عليه السّلام أن صالحا عليه السّلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن « * » حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين ، مجتمعا ، ربعة من الرجال ، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه ، وكانوا على ثلاث طبقات طبقة جاحدة ، وأخرى شاكة ، وأخرى على يقين . . إلى أن قال : وإنما مثل القائم مثل صالح عليه السّلام . « 1 » غيبة إبراهيم عليه السّلام قال الصدوق عليه الرحمة : وأما غيبة إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام فإنها تشبه غيبة قائمنا صلوات اللّه عليه ، بل هي أعجب منها ، لأن اللّه عزّ وجلّ غيّب أثر

--> ( * ) واسعها . ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 127 - 136 ، باب 1 و 2 .