السيد محسن الأمين

77

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

( 67 ) القر : البرد . إذا علمت ما ذكرناه في أمر الدجال والخضر وغيرهما ظهر لك أن عيب من عاب الشيعة على قولهم ببقاء المهدي ونسبهم إلى الجهل حتّى قال بعضهم : إنهم عار على بني آدم ، « 1 » وقال آخر : ان الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي ، « 2 » مع تصديقه بهذه الأحاديث خارج عن حد الإنصاف ، فإذا جاز بقاء شخص كافر كالدجال وغيبته وطول حياته ليخرج في آخر الزمان ويدعي الألوهية ويضل الناس فأولى أن يجوز بقاء شخص من عترة النبي صلى اللّه عليه وآله وغيبته وطول حياته ليخرج في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطا وعدلا ، وإذا جاز بقاء الخضر وعيسى عليهما السّلام وغيرهما وثبت تعمير نوح عليه السّلام جاز بقاء المهدي ، سيما مع ما صح عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . « 3 » وكيف يجوز أن ينسب إلى الجهل والعار على بني آدم من يعتقد في حق المهدي نظير ما كان يعتقده أو يظنه أو يحتمله النبي صلى اللّه عليه وآله فخر بني آدم في حق الدجال ، فإن الروايات التي مر ذكرها في ابن صياد لا أقل من دلالتها على أن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يحتمل أنه الدجال ، فهل يجوز أن يحتمل النبي صلى اللّه عليه وآله ما يكون اعتقاد مثله جهلا أشد الجهل ويسكت عمن يحلف عليه بحضرته ؟ وكيف يكون جهلا ما يحلف على نظيره من هم من أجلاء الصحابة كما مر ، ويدوّن نظيره في كتابه من هو من أئمة أهل الحديث كمسلم وغيره ؟ وكتابه أحد الصحاح الستة التي عليها المعول وإليها المرجع ، ويشتهر بين

--> ( 1 ) أنظر : المجالس السنية 5 : 737 . ( 2 ) أنظر : روضة الطالبين للنووي 5 : 157 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 218 .