السيد محسن الأمين
75
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
دخيلا فيهم ، وكان بينهم وبين النبي صلى اللّه عليه وآله كتاب صلح أن لا يهاجوا ويتركوا ، انتهى . ويمكن أن يكون النبي صلى اللّه عليه وآله منهيا عن قتله بناء على أنه الدجال ليجري قدر اللّه تعالى وامتحانه للعباد ببقائه ، واحتج بعضهم على أنه ليس ابن صياد بقصة الجساسة المتقدمة ، لأن ابن صياد كان بالمدينة في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله ، بل وبعده على الظاهر ، ولكن خبر الجساسة بالأقاصيص أشبه منه بالأحاديث . فظهر أن ما دلّ على كونه هو الدجال مما تقدم من الأخبار أكثر وأقوى ، هذا وقد أورد الصدوق في كتاب كمال الدين عدة أحاديث في شأن الدجال : منها : ما ذكره بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل ، وفيه : أن الأصبغ بن نباتة قال له : من الدجال ؟ فقال : صائد بن الصيد ، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصباح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل كاتب وأمي ، يخوض البحار ، وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام ، يخرج في قحط شديد ، تحته حمار أقمر « 1 » خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين : إليّ أوليائي ، أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى ، أنا ربكم الأعلى ، وكذب عدو اللّه . . . إلى أن قال : وأكثر أشياعه أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله اللّه عزّ وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق « 2 » لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه . « 3 »
--> ( 1 ) القمرة لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة . ( المؤلف ) . ( 2 ) في القاموس ( القاموس المحيط 3 : 209 ) أفيق كامير بلد بين دمشق وطبرية ولعقبته ذكر في أخبار الملاحم ، ولا تقل فيق كالعامة اه . ( المؤلف ) . ( 3 ) كمال الدين : 525 / باب 47 / ح 1 .