السيد محسن الأمين
68
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
قال القاضي عيّاض فيما حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم : إن ذلك مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار ، ثمّ حكى القاضي إنكاره عن الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة . وحكى أيضا عن الجبائي من المعتزلة وموافقيه من الجهمية وغيرهم أنه صحيح الوجود ولكن ما يدعيه مخارق وخيالات لا حقيقة لها . « 1 » وروى مسلم في صحيحه أخبارا كثيرة في صفته وفعله وكيفية خروجه ، مثل أنه أعور العين اليمنى ، وفي رواية اليسرى ، أو ممسوح العين ، وفي رواية ممسوح العين عليها ظفرة ( بفتح الظاء أي جلدة ) غليظة ، وفي رواية كأن عينه عنبة طافئة ، وأنه مكتوب بين عينيه ( ك ف ر ) أي كافر يقرؤه كل مؤمن كاتبا أو غير كاتب ، وأن معه نهرين ، نهر ماء ونهرا يتأجج نارا ، فالذي يراه الناس نارا هو نهر ماء بارد عذب ، والذي يرونه ماء هو نار ، وفي رواية معه جنة ونار ، فناره جنة وجنته نار ، وفي رواية بعد السؤال عن أن معه الطعام والأنهار وجبالا من خبز قال صلى اللّه عليه وآله : « هو أهون على اللّه من ذلك » . وأنه يأمر السماء فتمطر على من يؤمن به ويخصبون ، والذين لا يؤمنون به يصيبهم المحل . وأنه محرم عليه دخول مكة والمدينة . وأنه يصل إلى قرب المدينة فيخرج إليه رجل من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدّجال الذي حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حديثه ، وأن الدجال يقتله ثم يحييه ثم لا يقدر على قتله . قال أبو إسحاق يقال إن هذا الرجل هو الخضر . « 2 » قال النووي : أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم ، وكذا قال معمّر في جامعه في أثر هذا الحديث
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم 18 : 58 . ( 2 ) أنظر : صحيح مسلم 8 : 194 - 199 .